اضمحلال اللغة العربية الفصحى واستقرار الدولة: لماذا فقدت الفصحى مكانتها لصالح اللسان العربي العام

محتوى المقالة الرئيسي

ناصر الحجاج

الملخص

أظهرت دراسات كمية حديثة وجود علاقة إحصائية دالّة بين ما يُسمّى "اضمحلال اللغة العربية" وارتفاع مستويات الهشاشة السياسية في دول جامعة الدول العربية. فقد قام الباحثان محمد شادي، ومصطفى أحمد (2025) بتطوير مؤشر لاضمحلال العربية (AAI) في إطار نموذج  SPH-LENS، وأثبتا أن تراجع دور اللغة العربية في التعليم العالي، والنشر العلمي، والإعلام يسبق ارتفاع مؤشر هشاشة الدول. غير أنّ هذه الدراسة، على الرغم من صرامتها الإحصائية، تنطلق من افتراض مفاهيمي غير مفحوص، إذ تُساوي بين "اللغة العربية" أو "العربية الفصحى الحديثة  (MSA)واللسان العربي، متجاهلة التمييز التراثي بين العربي (Arabi) بوصفه لسانا جامعا للغات العرب (لغات الأمصار)، واللغة / اللُّغة بوصفها لهجة (بتعبير اليوم) أو نمطاً تعبيرياً مخصوصاً.


تنطلق هذه الدراسة من إطار المحلانيّة (Vernacularism) ومن نظريات اللسانيات التاريخية والفقه اللغوي العربي لإعادة تفسير نتائج دراسات الاضمحلال. وتذهب إلى أنّ ما جرى قياسه بوصفه "اضمحلالاً" أو "استنزافا" للغة العربية ليس في الحقيقة سوى تراجع الهيمنة المؤسسية للعربية الفصحى الحديثة بوصفها لهجة (لغة) مكتوبة مصطنعة فرضها النحاة منذ القرون الأولى، لا تراجع لسان العرب بوصفه مجموع اللهجات (اللغات) العربية الحيّة.


ويستند البحث إلى مواقف كلاسيكية صريحة لعلماء العربية؛ فقد قرّر ابن جنّي أنّ "كل لغات العرب حجّة"، وأكّد ابن خلدون ضرورة استخراج (قواعد لسانية) من اللّسان العربي المعاصر لا من لغة مضر القديمة. وتلتقي هذه الرؤية مع اللسانيات الحديثة التي ترى التغيّر اللغوي والاقتراض والتبنّي اللغوي آلياتٍ طبيعية في تطوّر اللغات، لا مظاهر فسادٍ أو ضعف كما افترضت عقيدة "نقاء اللغة" التي ورثها الدرس النحوي التقليدي.


وعليه، فإنّ إعادة تأويل نتائج دراسات أمن اللغة تُظهر أنّ تراجع الفصحى لا يعني موت اللسان العربي، بل تحوّلاً في توزيع الوظائف بين أنماط التعبير، حيث تستعيد اللهجات (اللغات) العربية الحيّة مكانتها الطبيعية في التواصل والتعليم والإعلام. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، الذي يتعلّم من البيانات اللغوية الطبيعية لا من القواعد المفروضة، تصبح (اللغة) العربية المنطوقة المشتركة (العربي / اللسان العربي المعياري المعاصر CSSA الامتداد الواقعي للسان العرب، بينما تفقد "الفصحى" قدرتها على الاستمرار بوصفها نسقاً كتابياً مصطنعاً منفصلاً عن الاستعمال الحيّ.


تخلص الدراسة إلى أنّ زمن الذكاء الاصطناعي هو زمن اللسان العربي (Arabi) لا زمن الفصحى MSA، وأنّ ما يُرصد بوصفه "اضمحلالاً لغوياً" ليس إلا تصحيحاً تاريخياً لمسار اللسان العربي، وانتقالاً من سلطة النحو المعياري إلى حيوية اللسان الطبيعي.

تفاصيل المقالة

القسم

Articles

كيفية الاقتباس

اضمحلال اللغة العربية الفصحى واستقرار الدولة: لماذا فقدت الفصحى مكانتها لصالح اللسان العربي العام (الحجاج ن. .). (2026). Mesopotamian Journal of Arabic Language Studies, 2026, 6-13. https://doi.org/10.58496/MJALS/2026/002

المؤلفات المشابهة

يمكنك أيضاً إبدأ بحثاً متقدماً عن المشابهات لهذا المؤلَّف.